الجاحظ

245

رسائل الجاحظ

المسلمات وردهم بعد الهجرة إلى قراهم ، وقتل الفقهاء وسب أئمة الهدى والنصب لعترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يكون كفرا ، كيف تقول في جمع ثلاث صلوات فيهن الجمعة ، ولا يصلون أولاهن حتى تصير الشمس على أعالي الجدران كالملاء المعصفر ؟ فإن نطق مسلم خبط بالسيف وأخذته العمد وشك بالرماح . ! ؟ وإن قال قائل : اتق اللّه ! اخذته العزة بالإثم ، ثم لم يرض إلا بنثر دماغه على صدره وبصلبه حيث تراه عياله . [ 17 - بعض آثام الأمويين ] ومما يدل على أن القوم لم يكونوا إلا في طريق التمرد على اللّه عز وجل ، والاستخفاف بالدين والتهاون بالمسلمين والابتذال لأهل الحق ، أكل أمرائهم الطعام وشربهم الشراب على منابرهم أيام جمعهم وجموعهم . فعل ذلك حبيش بن دجلة ، وطارق مولى عثمان ، والحجاج بن يوسف ، وغيرهم . وذلك إن كان كفرا كله فلم يبلغ كفر نابتة عصرنا وروافض دهرنا ، لأن جنس كفر هؤلاء غير كفر أولئك . [ 18 - النابتة تقول بالجبر والتشبيه ] كان اختلاف الناس في القدر على أن طائفة تقول : كل شيء بقضاء وقدر . وتقول طائفة أخرى : كل شيء بقضاء وقدر إلا المعاصي . ولم يكن أحد يقول : إن اللّه يعذب الأبناء ليغيظ الآباء ، وإن الكفر والايمان مخلوقان في الانسان مثل العمى والبصر . وكانت طائفة منهم تقول : إن اللّه يرى . لا تزيد على ذلك . فإن خافت أن يظن بها التشبيه قالت : يرى بلا كيف . تقززا من التجسيم والتصوير . حتى نبتت هذه النابتة وتكلمت هذه الرافضة فقالت جسيما ، وجعلت له صورة وحدا ، وأكفرت من قال بالرؤية على غير التجسيم والتصوير . [ 19 - النابتة تقول ان القرآن غير مخلوق ] ثم زعم أكثرهم ان كلام اللّه حسن وبين وحجة وبرهان ، وان التوراة غير الزبور ، والزبور غير الإنجيل ، والإنجيل غير القرآن ، والبقرة غير آل عمران ،